نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
182
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
( قال الفقيه ) رحمه اللّه : علامة خوف اللّه تعالى يتبين في سبعة أشياء : أوّلها يتبين في لسانه فيمتنع لسانه من الكذب والغيبة وكلام الفضول ، ويجعل لسانه مشغولا بذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن ومذاكرة العلم . والثاني أن يخاف في أمر بطنه ، فلا يدخل بطنه إلا طيبا حلالا ولا يأكل من الحلال مقدار حاجته . والثالث أن يخاف في أمر بصره فلا ينظر إلى الحرام ولا إلى الدنيا بعين الرغبة وإنما يكون نظره على وجه العبرة . والرابع أن يخاف في أمر يده فلا يمدّ يده إلى الحرام وإنما يمدّ يده إلى ما فيه طاعة اللّه عز وجل . والخامس أن يخاف في أمر قدميه فلا يمشي في معصية اللّه . والسادس أن يخاف في أمر قلبه فيخرج منه العداوة والبغضاء وحسد الإخوان ويدخل فيه النصيحة والشفقة للمسلمين . والسابع أن يكون خائفا في أمر طاعته فيجعل طاعته خاصة لوجه اللّه تعالى ويخاف الرياء والنفاق ، فإذا فعل ذلك فهو من الذين قال اللّه فيهم وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ وقال تعالى في آية أخرى إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً يعني نجاة وسعادة ، وقال اللّه تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ وقد مدح اللّه المتقين في كتابه في مواضع كثيرة وأخبر أنهم ينجون من النار . وقال تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : حدثنا محمد بن محمد بن مندوسة حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا عليّ بن عاصم حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الحريري عن أبي السائل عن غنيم عن ابن قيس عن أبي العوام قال : قال كعب الأحبار : أتدرون ما معنى قوله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قالوا ما كنا نرى ورودها إلا دخولها . قال لا ولكن ورودها أن يجاء بجهنم كأنها نتن إهالة وهو الودك حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم نادى مناد خذي أصحابك وذري أصحابي فتخسف بكل وليّ لها وهي أعلم بهم من الوالد بولده وينجو المؤمنون ندية ثيابهم ، وإن الخازن من خزنة جهنم معه عمود من حديد له شعبتان يدفع به الدفعة فيكب في النار سبعمائة ألف أو كما قال . وروي عن الحسن عن عمران بن الحصين قال « كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيره فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتدرون أيّ يوم ذلك ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم . قال ذلك اليوم الذي يقول اللّه لآدم قم فابعث بعث النار وبعث الجنة ، فيقول آدم أيّ رب فما بعث النار وما بعث الجنة ؟ فيقول اللّه تعالى من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون في النار ، وواحد في الجنة . فأنشأ القوم يبكون فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبروا ، ثم قال لم يكن نبيّ إلا كانت قبله جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن لم يكن كمل العدد من الجاهلية فيؤخذ من المنافقين ، وما مثلكم في الأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير ، ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ، فكبروا ثم قال إن معكم